السيد محمد تقي المدرسي

251

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الشروع أيضاً إذا كانت الأرض مما لا يزرع في السنة إلا مرة ، لكن مع تعيين السنة لعدم الغرر فيه ، ولا دليل على اعتبار التعيين تعبداً « 1 » والقدر المسلم من الإجماع على تعيينها غير هذه الصورة ، وفي صورة تعيين المدة لا بد وأن تكون بمقدار يبلغ فيه الزرع فلا تكفي المدة القليلة « 2 » التي تقصر عن إدراك النماء . ( السابع ) : أن تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج ، فلو كانت سبخة لا يمكن الانتفاع بها أو كان يستولي عليها الماء قبل أوان إدراك الحاصل أو نحو ذلك ، أو لم يكن هناك ماء للزراعة ولم يمكن تحصيله ولو بمثل حفر البئر أو نحو ذلك ولم يمكن الاكتفاء بالغيث بطل « 3 » . ( الثامن ) : تعيين المزروع من الحنطة والشعير وغيرهما مع اختلاف الأغراض فيه فمع عدمه يبطل « 4 » ، إلا أن يكون هناك انصراف يوجب التعيين أو كان مرادهما التعميم وحينئذ فيتخير الزارع بين أنواعه . ( التاسع ) : تعيين الأرض ومقدارها فلو لم يعينها بأنها هذه القطعة أو تلك القطعة أو من هذه المزرعة أو تلك أو لم يعين مقدارها بطل مع اختلافها بحيث يلزم الغرر ، نعم مع عدم لزومه لا يبعد الصحة كأن يقول مقدار جريب من هذه القطعة من الأرض التي لا اختلاف بين أجزائها أو أي مقدار شئت منها ، ولا يعتبر كونها شخصية فلو عين كلياً موصوفاً على وجه يرتفع الغرر ، فالظاهر صحته وحينئذ يتخير المالك في تعيينه « 5 » . ( العاشر ) : تعيين كون البذر على أي منهما ، وكذا سائر المصارف واللوازم إذا لم يكن هناك انصراف مغن عنه ولو بسبب التعارف . ( مسألة 1 ) : لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكاً للمزارع ، بل يكفي كونه مسلطاً عليها بوجه من الوجوه ، كأن يكون مالكاً لمنفعتها بالإجارة والوصية أو الوقف عليه أو مسلطاً عليها بالتولية كمتولي الوقف العام أو الخاص والوصي أو كان له حق اختصاص بها بمثل التحجير والسبق ونحو ذلك ، أو كان مالكاً للانتفاع بها كما إذا أخذها

--> ( 1 ) بل المستفاد من الأدلة شرط رفع الغرر والجهالة التي تسبب النزاع ، وهذا هو المعيار . ( 2 ) مما يعد العقد معه سفهيا أو غرريا ، وإلا فهو عقد صحيح ما دام التراضي موجودا وفيه غرض عقلائي . ( 3 ) لعدم غرض عقلائي فيه ولانتفاء حقيقة المزارعة فيه . ( 4 ) إذا تسبب في الجهالة والغرر أو الضرر البالغ ، وإلا فالعقد لا إشكال فيه . ( 5 ) إلا إذا كان التعيين بيد المزارع .